الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
13
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فينا نزلت هذه الآية : ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ) 13 : 7 فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا المنذر وأنت الهادي يا علي ، فهنا الهادي والنجاة والسعادة إلى يوم القيامة . أقول : فهنا ، أي عند علي والأئمة عليهم السّلام . وفيه عن عبد الرحيم القصير قال : كنت يوما من الأيام عند أبي جعفر عليه السّلام فقال يا عبد الرحيم ، قلت : لبيك ، قال : قول اللَّه : ( إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد ) 13 : 7 إذ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي ، ومن الهادي اليوم ؟ قال : فمكثت طويلا ، ثم رفعت رأسي فقلت : جعلت فداك هي فيكم توارثوها رجل فرجل حتى انتهيت فأنت جعلت فداك الهادي ، قال عليه السّلام صدقت يا عبد الرحيم ، إن القرآن حيّ لا يموت والآية حية لا تموت . وفيه عن تفسير علي بن إبراهيم : حدثني أبي عن حمّاد عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : المنذر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والهادي أمير المؤمنين وبعده الأئمة عليهم السّلام وهو قوله : ( ولكل قوم هاد ) 13 : 7 في كل زمان هاد مبين ، وهو ردّ على من ينكر أن في كل أوان وزمان إماما ، وأن لا تخلو الأرض من حجة كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تخلو الأرض من قائم بحجة اللَّه إما ظاهر مشهور وإما خائف مغمور ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته . فهم عليهم السّلام يقودون المؤمنين في جميع عوالم الوجود إلى ما فيه رضا الربّ تعالى ، وإلى كلّ خير في كلّ عالم ، وإلى السعادات في الدنيا والبرزخ والآخرة بالقول والصفات الحسنة ، والأعمال الصالحة تشريعا وتكوينا ، أما الأول : فظاهر وأما الثاني : فلأن المؤمنين بنورهم يهتدون إلى الحق كما تقدم من قوله عليه السّلام : واللَّه إن الأئمة هم الذين ينورون قلوب المؤمنين ، ومن أن عليا عليه السّلام يمير العلم للمؤمنين . وتقدم أنهم عليهم السّلام الحفظة ، فهم يحفظون بأمر اللَّه وإذنه من استجاب لهم في دعواتهم عليهم السّلام له فيحفظونهم من الأخطار في كل حال ، فينقلونهم بسبب حبّهم